شمس الدين السخاوي
307
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
دامغ للبدعة ، وقرأ مرسوماه بالوظيفتين في يوم واحد على مكة المؤذنين بعد صلاة الجمعة ، وذاك أول سنة سبع وستين ، وله التصانيف الحسنة والدروس المفيدة متع الله المسلمين ببقائه ، وطول المجد ترجمته فقال : كان من أفاضل الدهر وأماثل العلماء وأوحد الزمان وفريد الأقران ، الراقي مراقي الأعلام بالبنان واللسان والأقلام ، مع القريحة الوقادة والبصيرة النقادة والجريدة التي بها ساد القادة وقاد السادة ، تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وحوى من الفنون العلم كل نخبة طريفة وألقى بالآخر نزائره على علوم الأحاديث الشريفة ، وفرع بها من فنون المعالي كل قبة . . . مع نظم مخترع في ارتجاله الأفكار ويسرع في محاله الأفكار ويطلع في عياصة الأنوار ويبتدع في رياضة الأزهار ، وينشر فضله والفضائل حاله ونجمه في أفق المعالي عال ، ومصنفات بروق الطالبين . . . ومؤلفات تسوق المستفيدين . . . ودروس أحيت علم النعمان بعدما درس ، وفوائد . . . ما في قلوب الطلاب من العلم ما غرس ، ولي عام سبع وستين وسبعمائة وظيفتي الحكم والحسبة ، ولما كان أنصارياً قام بنصر سنة المصطفى قياماً صحح به نسبة دفع بسيفه بأسه البدعة وأهلها ، وأنه ببركة سميه المرتضى قدمت خلائق الخلائق حزنها وسهلها ، وإن لم يكن سمي بالملة الحنفية فمن لها ، وكان له إلى الديار المصرية ترداد ووفادة ، كلما تكررت جعلت . . . ، واتفق له في عام أحد وسبعين دخول العراق وأقام مدة ببغداد ، وافى بأسماع الحديث ما دثر من عالمه وباد وأجاد وأفاد وأبدا وأعاد ، ورفع أركان السنة وأساد وتلقى بالإكرام والأمجاد وحسن الإصدار والإيراد ، وبعد إكماله عامه رجع إلى وطنه ومقامه ، وفي الحجة عام ثلاث وسبعين عقب صدوره من مصر أدركه الأجل المحتوم وظهر له الأمد المكتوم ، وأعقب أولاداً كراماً كل منهم بلغ من الفضل مراماً ، أنشدني رحمه الله من شعره من قصيدة طويلة : أشتاق قربك والليالي تبعد * وأروم عطفك والزمان ينكد ما غير الهجر المقيم ولا الجفا * ما كنت من حسن المود تعهد إن كان في تلفي رضاك فإنني * أهوى هواك وأبتغي ما يقصد أعلمت أن السقم بعدك لم يدع * لي . . . ومن العجائب أنني لك سائل * والدمع مني سائل متبدد 3104 - علي بن يوسف بن عزيز المدني الإمامي . . . : وعنه الأقشهري كيفية في السلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، ووصفه بالقاضي المشاور ، صفي الأشراف ، صفي الدين ، وقال : أصلح الله سريرته كما أصلح علانيته وإنه أملاها عليه بالحرم الشريف المدني ، من لفظه ، وذكره ابن صالح فقال : كان فقيهاً ذا جاه ومال ودربة